تنمية الذكاء الوجداني عند أطفالك

صف د. أوسم وصفي في كتابه "مهارات الحياة" المشاعر، بأنها مثل الموسيقى التصويرية التي تحدد النغمة العاطفية للفيلم أو للمشهد (حزين، مثير، مبهج، خطر... إلخ). والمشاعر تفعل نفس الشيء بحياتنا، فهي التي تعطيها طابعًا تعيسًا أو سعيدًا. ولهذا، فإن الذكاء الوجداني من أهم العوامل التي تحدد درجة نجاح وسعادة الإنسان في الحياة.
والذكاء الوجداني هو أن يجيد الشخص التعرف على مشاعره ووصفها، أو التعبير عنها، وإدارتها بالشكل السليم.
وككل ما نريد أن نتعلمه، فإن وضع أساس الذكاء الوجداني يبدأ من الصغر. فكيف تنمين هذه المهارة عند أبنائك؟ 
احملي طفلك عندما يحتاج إليكِ، واستجيبي سريعًا لبكائه: فالذكاء الوجداني يبدأ من المهد من خلال تفاعلات الطفل الأولى مع أمه، والتي من خلالها يطور مشاعر الأمان والثقة.
ساعديه أن يهدئ نفسه: عندما يراعي الأبوان احتياجات الطفل ومشاعره، فإنه يتعلم منهما كيف يفعل ذلك مع نفسه. يرى الطفل غياب بعض الاحتياجات تهديدًا لحياته، كالجوع غير المستجاب له أو غياب أمه. وبدون ما يحتاجه من ملاطفة فإن جهازه العصبي لا يطور المسارات التي تساعده فيما بعد على تهدئة نفسه.
هدئي من قلقك: أكدت الأبحاث أن لمسات الآباء وأصواتهم وحركاتهم يمكنها أن تهدئ الطفل أو أن تثير قلقه. إذا كنتِ هادئة فستنقلين إلى طفلك هذا السلام النفسي، والعكس بالعكس.
الاستماع، التقبل، التعاطف: الاستماع الجيد يخفف من حدة المشاعر. وقبول مشاعر الآخر لا يعني بالضرورة الموافقة عليها، ولكن فقط تفهمها. وهذا القبول والتعاطف مع طفلك يعلمه تقبل مشاعره كأمر طبيعي والتعامل معها بشكل بنّاء، فلا ضير أن نغضب أو نحبط... إلخ، ولكن المهم كيف نتصرف بناءً على هذه المشاعر، كما يعلمه أيضًا تقبل نفسه.
تجنبي إلهاءه عن مشاعره أو لومه عليها: مثلاً عندما يتألم، فلا تقولي له شيئًا من قبيل "هذا خدش صغير لا يؤلم"، "الأولاد الكبار لا يبكون"، دعيه يريكِ ماذا حدث، واعطيه وقتًا ليهدأ.
كبت المشاعر لا يفيد: عدم قبول المشاعر يدفع إلى كبتها، والمشاعر المكبوتة لا تختفي، ولكنها تظل محبوسة بداخلنا، تبحث عن طريقة لتنفس بها عن نفسها. ولأنها لا تكون تحت التحكم الواعي فإنها تخرج بطرق لا إرادية أو مؤذية، كالكوابيس أو العنف... إلخ.
علمية مهارة حل المشكلات: عندما يشعر الإنسان أن مشاعره تم تفهمها وقبولها، فإنها تفقد حدتها، وهذا يهيئ العقل للتفكير في المشكلة. والمهم هنا هو مقاومة رغبتك في حل المشكلة له أو التطوع بمساعدته حتى لا تضعفي ثقته بنفسه.
احترمي مشاعره نحو الآخرين: فلو كانت ابنتك مثلاً تشعر بعدم الراحة تجاه احتضان عمو فلان لها فعلميها أن تكتفي بالمصافحة، وإذا كانت لا تريد أن تلعب مع زميلتها، فتناقشي معها لتعرفي السبب وتساعديها في حل أي مشكلات بينهما، وفي النهاية اتركي لها حرية اتخاذ القرار.
ساعدي طفلك في التحدث حول الأمور الصعبة: التي يجد صعوبة في التحدث عنها، والتي هي أكثر الأمور التي يحتاج فيها إلى مساندتك. وإحدى الطرق لتحقيق ذلك هي الدردشة على الفراش قبل النوم والأنوار مغلقة، فلهذا المناخ سحر عجيب يشجع الأطفال المتحفظين على الحديث.
وقبل كل هذا، كوني قدوة واعملي أنتِ على تنمية ذكائك الوجداني. فشخصية المربي وأفعاله هي الأساس في التربية، وليس أوامره ونواهيه. 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ماذا تفعلين عندما يمتنع طفلك عن اداء واجباته

السوشيال ميديا مدمره لحياه الطفل ؟؟؟ احذر ...

الماجستير المهني في الصحة النفسية والارشاد الاسري والتربوي